الشيخ حسين آل عصفور

159

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع

ففي صحيحة إسماعيل بن سعد الأشعري قال : سألت الرضا عليه السّلام عن وصيّ أيتام تدرك أيتامه فتعرض عليهم أن يأخذوا الذي لهم فيأبون عليه كيف يصنع ؟ قال : يردّ عليهم ويكرههم عليه . وأمّا ما جاء في تفسير هذه الآية * ( « فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً » ) * ، كما في الفقيه عن عبد اللَّه بن المغيرة عمّن ذكره عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال في تفسير هذه الآية : إذا رأيتموهم يحبّون آل محمد ص فارفعوهم درجة ، وفي نسخة : فادفعوا إليهم أموالهم . فقد قال الصدوق بعد إيراده له في الفقيه : هذا الحديث غير مخالف لما تقدّمه وذلك أنّه إذا أونس منه الرشد وهو حفظ المال دفع إليه ماله وكذلك إذا أونس منه رشد في قبول الحقّ أخبر به وقد تنزّل الآية في شيء وتجري في غيره . وفي كلامه هذا إشعار بأنّ ما تضمنته هذه الرواية من باب التأويل في بطون الآية ، وهذا في كثير من الآيات ثابت بجملة من الروايات فلا منافاة بين سوقها للأحكام الظاهرة من ظواهرها وبين إرادة ما في بواطنها من التأويلات النادرة التي لا تلائم ظواهرها فإنّ للقرآن بطونا وللبطون بطونا والاعتماد في ذلك على القرائن الصالحة للمجاز وإن خفيت المناسبة في بعضها . مفتاح [ 1086 ] [ في ذكر حكم أخذ الأجرة لولي اليتيم من ماله ] ثمّ إنّ المصنّف أتبع هذا المفتاح ب‍ * ( مفتاح ) * في بيان ما * ( يجوز لولي اليتيم الناظر في أمره المصلح لماله ) * من التناول من ماله وعدمه فإنّ القرآن ناطق بجواز ذلك في الجملة وإن كانت الآية لا تخلو عن إجمال واشتباه حتى أنّ السنّة والأخبار الواردة فيها مختلفة وباختلافها اختلفت الأقوال لعلمائنا وهذا كلَّه في الفقير مما اتفق عليه . وأمّا الغنى فموضع الخلاف كما سيجيء بيانه في آخر المفتاح لأمره بالاستعفاف في الآية ولكن الأمر محتمل للإيجاب والاستحباب .